رمضان ذلك الضيف خفيف الظل ، لا نكاد نتلقى التهاني بقدومه إلا ونسكب العبرات على فراقه ، هاهو يعود إلينا بكل روحانيته وسكونه ، كل سنة نؤمل أنفسنا بالتغيير والتوبه والانطلاق إلى نور الطاعة وما نلبث حتى تفتر عزائمنا وننشغل في أمور الدنيا وننسى كل الآمال والطموحات .
هذه السنة يجب أن تكون مختلفه ، فالفرصة قد لا تتكرر ، وقبل أن نبحر في الأماني يجب أن نجيب على هذا السؤال ، ماذا أعددت لرمضان؟ ولأساعدك على الإجابه دعنا نعيد الذاكرة إلى عام مضى في رمضان الماضي ، كم مره ختمت القرآن؟
قال تعالى (شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعده من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العده ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) البقرة آية 185، فشهر رمضان شهر القرآن وقد كان العلماء يتركون التعليم في رمضان ليتفرغوا لقراءة القرآن ، هل حافظت على الصلاة في وقتها هل حافظت على تكبيرة الإحرام مع الإمام ؟ هل حافظت على صلاة التراويح والقيام ؟ كم أنفقت في سبيل الله ؟ كم معصية هجرتها ولم تعد إليها؟ كم طاعة حافظت عليها ؟ كم صفة سيئة تخلصت منها ؟ وكم صفة طيبه اكتسبتها؟ كم عزيز فقدته؟ هل تتوقع أن يريد العودة للدنيا ؟لماذا؟ هل يريد العودة لمتابعة مسلسل لم يكمله ؟ ام يريد متابعة برامج رمضان والفوازير، ام أنه يعشق التسوق ويريد أن يعود من أجله ، أم يتمنى لقاء الأهل والأحباب ؟ هل تتمنى أن تكون مكانه؟ والله إنهم ليتمنون تسبيحه أو تحميده لله عز وجل؟ ولكن هيهات لقد سبق القول من رب السموات والأرض أنهم إليها لايرجعون.
بعد هذه الذكريات أعتقد أن الصورة اتضحت وأصبحت قادر على الإجابه .
أخواني أخواتي نحمد الله الذي منّ علينا بهذه الفرصة التي قد لا تتكرر ، فمن أدرك أوله قد لايدرك آخره ، ومن أدرك آخره قد لايدركه مرة أخرى واسألوا مغاسل الأموات كم ودعت منذ عام مضى ممن صام معنا في العام الماضي ، فوالله انها لفرصة ليست ككل الفرص وموسم ليس ككل المواسم فبادروا بالتوبه والاستغفار واعملوا بجد واجتهاد واحتساب عسى الله أن ينظر إلينا نظرة عطف ورحمة فتكتب لنا سعادة لا نشقى بعدها أبدا ، اسأل الله أن يرزقنا وإياكم صيامه وقيامه وأن يعتق رقابنا ورقاب والدينا من النار ، هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.











من مصر
الأخ العزيز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال طيب في شهر طيب
بارك الله فيك ودمت في حفظه